السيد الطباطبائي

224

تفسير الميزان

وقد قوبل إضلال الأعمال في الآية السابقة بتكفير السيئات وإصلاح البال في هذه الآية فمعنى ذلك هداية إيمانهم وعملهم الصالح إلى غاية السعادة ، وإنما يتم ذلك بتكفير السيئات المانعة من الوصول إلى السعادة ، ولذلك ضم تكفير السيئات إلى إصلاح البال . والمعنى : ضرب الله الستر على سيئاتهم بالعفو والمغفرة ، وأصلح حالهم في الدنيا والآخرة أما الدنيا فلان الدين الحق هو الدين الذي يوافق ما تقتضيه الفطرة الانسانية التي فطر الله الناس عليها ، والفطرة لا تقتضي إلا ما فيه سعادتها وكمالها ففي الايمان بما أنزل الله من دين الفطرة والعمل به صلاح حال المؤمنين في مجتمعهم الدنيوي ، وأما في الآخرة فلأنها عاقبة الحياة الدنيا وإذ كانت فاتحتها سعيدة كانت خاتمتها كذلك قال تعالى : ( والعاقبة للتقوى ) طه : 132 . قوله تعالى : ( ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم ) الخ ، تعليل لما في الآيتين السابقتين من إضلال أعمال الكفار وإصلاح حال المؤمنين مع تكفير سيئاتهم . وفي تقييد الحق بقوله : ( من ربهم ) إشارة إلى أن المنتسب إليه تعالى هو الحق ولا نسبة للباطل إليه ولذلك تولى سبحانه إصلاح بال المؤمنين لما ينتسب إليه طريق الحق الذي اتبعوه ، وأما الكفار بأعمالهم فلا شأن له تعالى فيهم وأما انتساب ضلالهم إليه في قوله : ( أضل أعمالهم ) فمعنى إضلال أعمالهم عدم هدايته لها إلى غايات صالحة سعيدة . وفي الآية إشارة إلى أن الملاك كل الملاك في سعادة الانسان وشقائه اتباع الحق واتباع الباطل والسبب في ذلك انتساب الحق إليه تعالى دون الباطل . وقوله : ( كذلك يضرب الله للناس أمثالهم ) أي يبين لهم أوصافهم على ما هي عليه ، وفي الاتيان باسم الإشارة الموضوعة للبعيد تفخيم لأمر ما ضربه من المثل . قوله تعالى : ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) إلى آخر الآية ، تفريع على ما تقدم في الآيات الثلاث من وصف الفريقين كأنه قيل : إذا كان المؤمنون أهل الحق والله ينعم عليهم بما ينعم والكفار أهل الباطل والله يضل أعمالهم فعلى المؤمنين إذا لقوا